سعيد حوي

1727

الأساس في التفسير

أن أمر الآيات إلى اللّه ، وأن الآيات عنده كثيرة ، وما أنزل فيه كفاية ولكنّهم متعنّتون ، ولذلك خاطب المؤمنين مبيّنا لهم أن الكافرين إذا جاءتهم الآيات التي يقترحونها فإنّهم لا يؤمنون - وذلك لأنّ سنّة اللّه أنّ من لم يؤمن أوّل مرّة بما أنزله اللّه مع قيام الحجة عليه فيه فإنّه لا يؤمن أبدا لأن اللّه يقلّب قلوب هؤلاء وأفئدتهم ؛ جزاء لهم على عدم الإيمان ، ولذلك فإنهم لو جاءتهم الآيات المقترحة فإنهم يرفضونها ويبقون في كفرهم وضلالهم يلعبون ويتردّدون ويتحيّرون ، ثمّ بيّن تعالى أنّه لو أجاب سؤال هؤلاء الذين أقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمننّ بها ، فنزّل عليهم الملائكة تخبرهم بالرّسالة من اللّه بتصديق الرسل ، ولو بعث لهم الموتى فكلّموهم وأخبروهم بصدق ما جاءتهم به الرسل ، ولو أنّه حشر عليهم الأمم فعرضت عليهم أمة بعد أمة فأخبرهم الجميع بصدق الرسل فيما جاءوهم به ، ولو حدث هذا كله فإنّه ما كان لهم أن يؤمنوا إلا إذا شاء اللّه هدايتهم ، وهو إن هدى يهدي فضلا ، وإن أضل يضل عدلا . يهدي من يستحق الهداية ، ويضل من يستحق الضلال ، وذلك من آثار علمه وحكمته وسلطانه وقهره وغلبته ، ولكنّ أكثر الخلق جاهلون باللّه وبسننه ، وفي ذلك أمر للمؤمنين ألا يكونوا من الجاهلين وإذ تقررت هذه المعاني يخبر اللّه - عزّ وجل - رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين بسنة من سننه هي أنّه : - كما جعل لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أعداء يخالفونه ويعاندونه فقد جعل لكل نبي من قبله أيضا أعداء من شياطين الإنس والجن يلقي بعض هؤلاء إلى الآخر القول المزيّن المزخرف ، وهو المزوق الذي يغتر سامعه - من الجهلة - بأمره ، وذلك كله بقدر اللّه وقضائه ومشيئته . فدع يا محمد ومن اتبعك هذا القول الكاذب المزخرف الغرور وأهله . فإن الذين لا يؤمنون بالآخرة هم الذين تميل قلوبهم وعقولهم وأسماعهم إليه ، فليرض هؤلاء هذا الزّخرف ، وليتبنّوه وليكتسبوا ما هم مكتسبون ، وليعملوا ما هم عاملون ، فلهم طريق ولك ولأتباعك طريق . ومن هذا العرض عرفنا أن العلّة التي منها يبدأ الزّيغ هي الكفر بالآخرة ، فهي التي يترتّب عليها كل شر ، ومن الآيات عرفنا أنّ من يضل فلاستحقاقه الضلال بكفره وذنبه ، وإذا استقرت هذه المعاني فإنّ اللّه يأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يردّ على كل ما مرّ من كلام الكافرين واتجاهاتهم بالإعلان : - أنه لا يقبل غير اللّه حكما ، وقد حكم اللّه له ، وعليهم بكتابه البيّن المفصّل الكامل الحجّة ، هذا الكتاب الذي يعلم المنصفون من أهل الكتاب أنّه منزّل من اللّه